محمد أبو زهرة

1716

زهرة التفاسير

يصدر من التعصب لا يكون عدلا بالنسبة لمن تعصب عليه . ولذا قال سبحانه فيهم إذا حكموا : فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً النقير العلامة السوداء الصغيرة التي تكون في ظهر النواة ، وهي الثقبة التي تنبت منها النخلة ، ويضرب به المثل في الشئ الصغير البالغ أقصى حدود الصغر . والمعنى : إذا تولى هؤلاء نصيبا من الملك والسلطان ، فإنهم لا يعطون الناس أي قدر من حقوقهم عليهم ، ولو كان ضئيلا بالغا أقصى حدود الضالة ؛ ذلك لأن العادل يكون حكمه لمصلحة المحكومين ، لا لمصلحته . وهؤلاء لا ينظرون إلا إلى منافعهم الذاتية . ولأن العادل يحس بأنه من الناس له ما لهم وعليه ما عليهم ، وهؤلاء يظنون أنهم صنف في الخليقة ممتاز ، وأنهم أبناء الله وأحباؤه ، والناس جميعا دونهم . ولأنهم يبغضون الناس جميعا ؛ لأنهم يظنون أنهم سلبوهم حقوقهم ، بمقتضى ما لهم من امتياز بمقتضى التكوين . فهم بهذه الأهواء الواهمة عادوا الناس وأبغضوهم ، ويحسبون أنفسهم في حرب مستمرة من البشر ! أنقذ الله أهل الإسلام من شرهم ، وأرداهم هم ومن يعاونونهم على الغى والظلم والفساد ، والله من ورائهم محيط . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 54 إلى 57 ] أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 )